الشيخ حسن الجواهري

67

بحوث في الفقه المعاصر

المماثلة المسامحية لا المماثلة الحقيقية ( 1 ) . وأما الحنابلة : فهم لا يختلفون عن الأحناف إلا في اعتبارهم اتحاد الجنس في البدلين شرطاً في ربا الفضل لا جزء علة كالأحناف ، وهذا هو مضمون إحدى الروايتين عن أحمد كما تقدم ( 2 ) . ثم إن ما يقال من رد الأحناف بأن التعليل بالقدر ليس صحيحاً ، باعتبار أنه لا يصح أن يكون مؤثراً في الحكم ، بل هو كما نقول بالنسبة للأصناف الستة أنها تباع أو تنقل أو تعد أو تذرع ، وما دام ليس في هذه الأوصاف وصف مؤثر فكذلك الوزن والكيل ، مردود بإمكان أن تقول الأحناف أن التحريم في الربا لمنع الغبن الذي يقع وتحقيق العدل في المعاملات بمقارنة التساوي ، وذلك بالكيل أو الوزن ، إذن هناك فرق بينهما وبين النقل والبيع والعد والذرع ، فلا يمكن أن يستفاد من عدم وجود وصف مؤثر في بعضها عدم وجود وصف مؤثر في الكل حتى الكيل والوزن . نعم قد يقال : إن العلة لو كانت هي الكيل والوزن لكان في ذكر هذه الأوصاف الستة تكراراً وهو زيادة في غير محله ، بالإضافة إلى أن اعتبار الوزن هو علة يقتضي عدم جواز إسلام الذهب والفضة في باقي الموزونات ، وهذا يتصادم مع الإجماع على جواز ذلك . وحينئذ إما أن يرفعوا اليد عن ربا النساء ويقولون بكراهة بيع الأجناس المختلفة نسيئة كما ذهب إلى ذلك بعض ، أو يضطروا إلى التكلف لإخراج هذه الحالة من ربا النسيئة على أساس

--> ( 1 ) يوجد إختلاف حول المثلى ، وتعريفه : ما تساوت إجزاؤه من حيث القيمة ، فهل المراد من المثلى تساوى الأجزاء تساوياً حقيقياً أو تساوياً مسامحياً ؟ أما هنا فواضح أن المراد من المثلى هو التساوي المسامحي لأنه ذكر الحنطة والشعير والملح والتمر ، والتساوي الحقيقي هنا غير متحقق . المكاسب / لشيخنا الأنصاري : ج 1 ، ص 105 . ( 2 ) أعلام الموقعين : ج 2 ، ص 137 . ونظرية الربا المحرم : ص 168 .